عمر فروخ
325
تاريخ الأدب العربي
وسكن بغداد . وفي أيام المعتصم ( 218 - 227 ه ) كان خالد بن يزيد أحد الكتّاب في الجيش . ويبدو أنه كان من أقران أبي تمّام ( 188 - 232 ه ) أو أصغر سنّا منه بقليل ، وكان يهاجيه . وكان محمّد بن عبد الملك الزيّات في أثناء وزارته ( 225 - 233 ه ) قد ولّى خالد بن يزيد الكاتب عملا في بعض الثغور ( أطراف البلاد ) ولكنّ خالدا توسوس وذهب عقله وشيكا ؛ وبقي كذلك إلى أن توفّي سنة 269 ه ( 882 - 883 م ) في بغداد ، بعد أن أسنّ . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] خالد بن يزيد الكاتب ناثر شاعر ، وشعره حسن رقيق جدّا ، وأكثر شعره الغزل والحكمة . وله شيء من الهجاء والمجون . 3 - المختار من شعره - قال خالد بن يزيد في اللّيل ( ديوان المعاني 1 : 350 ) : لست أدري ، أطال ليلي أم لا ؟ * كيف يدري بذاك من يتقلّى « 1 » ! لو تفرّغت لاستطالة ليلي * ولرعي النجوم كنت مخلّى « 2 » . - وقال في البكاء على فراق الأليف ( ديوان المعاني 1 : 284 ) : بكيت دما حتى بكيت بلا دم * بكاء فتى فرد على شجن فرد « 3 » . أأبكي الذي فارقت بالدمع وحده ؟ * لقد جلّ قدر الدمع فيه ، إذن ، عندي « 4 » - وله في النسيب ( معجم الأدباء 11 : 51 ) : كبد شفّها غليل التصابي * بين عتب وجفوة وعذاب « 5 » ؛
--> ( 1 ) يتقلى ( من قلا يقلي : أنضج بالنار ) كناية عن احتمال المشقة والعذاب . ( 2 ) المخلى : الخالي ، الفارغ ( الذي لا هم له ، ليس محبا ) . ( 3 ) - ما زلت أبكي دما إلى أن جف دمي فأصبحت أبكي فلا يسيل من عيني دم . فرد - فريد ( في حبه ) على ( من ) شجن ( حزن ) فرد ( فريد : مصيبة فريدة كبيرة لم يصب مثلها أحدا غيري ) . ( 4 ) - إذا كنت أبكي على الحبيب الذي فارقته بدمع فقط ( لا بدم ) ، فيكون قدر الدمع عندي اذن عظيما ( والدمع لا قيمة له ، أي لا يكون للمحبوب الذي فارقته قيمة عندي ! ) ( 5 ) الغليل : حرارة الحب والحزن . التصابي : التشوق إلى المحبوب . شف كبدي غليل التصابي - هزلني وانحلني الحب .